تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

443

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وبعد ذلك قال : إنّ للسائل أن يسأل عن أنّ الله تعالى لم لم يجعل العالم على شكل آخر وترتيب ثان بأن يجعل حركة الشمس مثلاً من المغرب إلى المشرق ، وهكذا ، وبأيّ مرجح جعل العالم على الشكل الحالي دون غيره ، فيلزم الترجيح من دون المرجح وهو محال . وحكى صدر المتألهين هذه الشبهة عنه في مشاعره ( 1 ) وأجاب عنها بعدّة وجوه . ونقل شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) أنّ صدر المتألهين قد تعرّض لهذه الشبهة في شرح أُصول الكافي ، ولكن لم يأت بالجواب عنها إلاّ باللعن والشتم واعترف بأنّه أتى بشبهة لا جواب لها . وغير خفي أنّ إيراد الفخر هذه الشبهة على ضوء الهيئة القديمة لا من جهة ابتناء الشبهة عليها ، بل من ناحية أنّ أفكارهم عن العالم في ذلك العصر وتصوّرهم عنه كانت قائمة على أساس تلك الهيئة ، وإلاّ فالشبهة غير مختصة بها ، بل تجيء على ضوء الأفكار الجديدة عن العالم في العصر الحاضر أيضاً ، حيث إنّ للسائل أن يسأل عن أنّ الله تعالى لماذا جعل حركة الأرض حول الشمس دون العكس ، وهكذا . ولنأخذ بالنقد في هذه الشبهة على ضوء كلتا النظريتين ، يعني : نظريتنا ونظريّة الفلاسفة . أمّا على نظريّتنا ، فلأنّها ساقطة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً ، والسبب في ذلك : هو أنّ الفعل الاختياري إنّما يفتقر في وجوده إلى إعمال قدرة الفاعل

--> ( 1 ) لاحظ شرح المشاعر : 289 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 140 .